الندوة الإقليمية حول طرق الحج الآسيوي
المنعقدة في ماليزيا بالتعاون مع الأرشيف الوطني الماليزي
في المدة: 28-29 ذو الحجة 1430هـ، الموافق 15-16 ديسمبر 2009م
بمناسبة اختيار الإيسيسكو لكوالا لمبور عاصمة الثقافة الإسلامية
عن المنطقة الآسيوية لعام 2009 م
إعداد
د.ذو الكفل محمد يوسف د.مجاهد مصطفى بهجت د.أحمد قاسم كسار
أكاديمية الدراسات الإسلامية " جامعة ملايا " ماليزيا
تنفيذاً لتوصيات الاجتماع العاشر للمجلس الاستشاري المكلف بتنفيذ الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي (باكو، أكتوبر 2009 م)، وانطلاقا من اهتمام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالقضايا الثقافية الإسلامية المشتركة بين المسلمين، فقد عقدت الـ(إيسيسكو) بالتعاون مع دائرة الوثائق الوطنية في ماليزيا المعروف بـ(أركيف نيكارا)، وبالتنسيق مع اللجنة العلمية من أكاديمية الدراسات الإسلامية بجامعة ملايا في ماليزيا الندوة الإقليمية حول طرق الحج الآسيوي، وآثارها الحضارية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وتفعيلها من أجل التواصل بين المسلمين، من 28 إلى 29 ذي الحجة 1430هـ الموافق لـ 15-16 ديسمبر 2009م، في إطار الاحتفاء بكوا لالمبور عاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2009م عن المنطقة الآسيوية.
وقد شارك في الندوة باحثون من السعودية والأردن والعراق وسورية ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة وليبيا والجزائر وتونس وسنغافورة وتايلاند وأندونيسيا والصين فضلاً عن ماليزيا.
فعقدت الجلسة الافتتاحية صباح يوم الثلاثاء برئاسة ضيف الشرف معالي السيد داتو حاجي جميل خير بن بهروم، وزير الشؤون الإسلامية برئاسة الوزراء، وحضرها ما يزيد على مائتين وخمسين مدعواً من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية ورجال الإعلام والصحافة والمسؤولين الحكوميين، واستهلت بالدعاء وتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.
ثم تناول على إثر ذلك الكلمة ممثل الإيسيسكو الدكتور عبد الإله بن عرفة المشرف على الندوة الذي حيا في كلمته السادة المشاركين، وشكرهم باسم معالي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للإيسيسكو، متمنياً لهم التوفيق في عملهم، ومشيداً بتعاون الحكومة الماليزية ودائرة الأرشيف الوطني في كوالالمبور واللجنة الوطنية الماليزية مع الإيسيسكو لعقد هذه الندوة في إطار كوالالمبور عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2009، ومعرباً عن أمله في أن تحقق هذه الندوة الأهداف المرسومة لها.
ثم تناول الكلمة بعد ذلك السيد وزير الشؤون الإسلامية برئاسة الوزراء فشكر الجهات المنظمة، وأجزل الثناء للإيسيسكو على ما أنجزته من برامج وأنشطة ضمن خطة عملها في إطار الاحتفال بكوالالمبور عاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2009م.
وإثر ذلك سلم ممثل المنظمة نيابة عن معالي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، ميدالية الإيسيسكو بمناسبة اختيار كوالالمبور عاصمة للثقافة الإسلامية إلى معالي الوزير السيد داتو حاجي جميل خير بن بهروم، كما قدم ممثل المنظمة بعض منشورات والدرع التذكاري للإيسيسكو إلى مدير الأرشيف الوطني الماليزي، وبعد تبادل الهدايا زار المشاركون معرضاً حول طرق الحج الآسيوي أقيم في أروقة المبنى التذكاري لرئيس الوزراء الماليزي السابق فخامة السيد تنكو عبد الرحمن بوترا، حيث جرت أشغال هذا اللقاء العلمي الكبير.
وخلال جلسات العمل المكثفة درس المشاركون المحاور المدرجة على جدول أعمال الندوة وهي:-
- البعد الحضاري والثقافي لطرق الحج.
- البعد التاريخي والجغرافي لطرق الحج.
- البعد الاقتصادي لطرق الحج.
- نحو إعادة إحياء وتفعيل طرق الحج وطرق التواصل الحضاري بين المسلمين.
وقد تمثلت أهداف هذه الندوة العلمـية في إبراز الآثار التي حققتها طرق الحج في المجتمعات الإسلامية من الجوانب المتعددة، والكشف عن معلومات ووثائق تسهم في دراسة تطور العلاقات الإسلامية، وتؤكد أثر الإسلام من خلال هذه الطرق في تعزيز ثقافة السلام، وإظهار المهمة الحضارية التي اضطلعت بها رحلات الحج في التواصل الإنساني.
وقد تميزت الندوة بالجو العلمي البناء، وكذلك الدمج بين اللغتين العربية والانكليزية بالترجمة الفورية، مع توافر كتاب ملخصات البحوث باللغتين العربية والانكليزية، وحقيبة الندوة التي ضمت البرنامج ومطبوعات الندوة.
وفي الجلسة الأولى التي ترأسها الأستاذ الدكتور داتؤ ذو الكفل محمد يوسف الأكاديمي الماليزي، فعرض الدكتور عبد الرزاق السعدي الأستاذ بالجامعة الاسلامية العالمية بماليزيا بحثه عن التثقيف بالحج قبل موسمه خطوة ماليزية رائدة ، داعياً الدول العربية والإسلامية إلى الإفادة من تجربة حجاج ماليزيا ومؤسستهم المختصة بهذا الغرض، ثم عرض الدكتور محمد رفعت زنجير من جامعة عجمان بدولة الإمارات صورة تاريخية حول الطريق إلى مكة المكرمة، وكذلك بين السيد محمد نوح مايولونغ من دولة الصين أثر الحج في نقل الثقافة الإسلامية إلى الصين، بعدها عرض الباحثان محمد المزوغي وأسامة التريكي من ليبيا بحثهما عن طريق الحج الآسيوي المار بالعراق وأهميته في العهد العباسي، وختم الجلسة الباحث محمد سراج الدين بترا من جامعة مارا الماليزية حيث تناول البعد الحضاري في التثقيف العلمي للحجاج الماليزيين.
وفي الجلسة الثانية من اليوم الأول والتي أدراها الأستاذ الدكتور مجاهد مصطفى بهجت الأكاديمي العراقي، فقد تطرق فيها أولاً الباحث السوري الدكتور محمد إقبال فرحات إلى رحلة الشيخ علي الطنطاوي كأول رحلة للحج بالسيارات لاستكشاف طريق الحج الشامي، تلاه الباحث الدكتور آدم بمبا من جنوب تايلند ليعرض الحج وقيام شبكة علمية ثقافية بين سلطنة فطاني وسائر أجزاء العالم الإسلامي، ثم عرض الدكتور المصري علاء حسني المزين تجربة الحج في الشعر الماليزي الحديث، ثم كان دور الباحث الأردني الدكتور محمد سعيد الهامي الذي تناول مقاصد الشريعة وطرق الحج الأسيوي وخصَ حفظ الدين نموذجاً، وأخيراً كان بحث السيد عبد الرحيم صالح من المجلس الإسلامي في سنغافورة عن تطبيقات الحج في جنوب شرق آسيا من الجانب التاريخي والجغرافي.
وفي اليوم الثاني من الندوة كانت الجلسة الثالثة التي ترأسها الأستاذ الدكتور محمد شوقي مكي من جمعية الجغرافيين السعودية، فكان العرض الأول للدكتور منجد مصطفى بهجت الأستاذ بالجامعة الاسلامية العالمية بماليزيا الذي تناول ابن جبير ورحلته الى الحج أبعاد حضارية وثقافية، ثم عرض الدكتور شهاب أحمد حميد مشاريعه المقترحة في تقنيات المعلومات والاتصالات في خدمة الحج، ثم كان دور الباحث العراقي أشرف محمد زيدان والمتخصص بالدراسات القرآنية حيث كتب في إضاءات قرآنية حول معاني الحج ومكانته عند الملايويين، بعده جاء دور مؤسسة الحج الماليزية فقد تجربتها بنفسها وريادتها في هذا المجال والنتائج التي توصلت اليها بعد مشوارها الطويل في هذا المجال، وختم الجلسة الباحث الأندنوسي الأستاذ وان جمال الدين الذي تطرق إلى الباحث فيكتور شيف ورسالته عن دور روسيا في حجاج إندونيسيا وماليزيا.
ثم تلت تلك الجلسة رئاسة الدكتور عبد الإله بن عرفة ممثل الايسيسكو وعقدها لثلاثة باحثين كان الأول منهم الدكتور يعقوب ناظم أحمد المحاضر في كلية دار الرضوان الإسلامية في ماليزيا الذي بحث عرف الملايويين وعاداتهم في توديع الحجاج واستقبالهم، ثم عرض الباحثان الدكتور مصطفى عبد الله والباحث عثمان موسى من أكاديمية الدراسات الإسلامية بجامعة ملايا الماليزية بحثهما عن حجاج آسيا وطرقهم إلى الحج، وختام الجلسة الرابعة كان مع الباحث محمد عبد الرؤوف من بنغلادش الذي تناول موضوع طرق الحج في الثقافة البنغالية.
والجلسة الخامسة والأخيرة كانت برئاسة الدكتور عبد الحميد فتحي فرحات الدبلوماسي الليبي الذي دعا مجموعة من الباحثين ليختم بهم الندوة، فكان منهم الدكتور مروان وحيد من جامعة الشارقة الذي عرض الإعجاز العلمي في طرق الحج، تلاه سكرتير الندوة الدكتور أحمد قاسم كسار الذي تناول نبوءة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تحديد ميقات العراق ومن مرَ على طريقه، ومن ثم جاء دور الباحث الإفريقي موسى محمد أول ألونبيجا من نيجيريا الذي كان اهتمامه بطرق الحج الآسيوي بين تنمية الاقتصاد والدعوة إلى الله، وعرض الباحث الجزائري طارق لعجال بحثه المصور عن طرق الحج الآسيوي بين صفحات التاريخ وخطوط الجغرافيا، وأعقبه الباحث التايلندي رمزي تالح مع الباحث الماليزي الدكتور فيصل أحمد شاه ليعرضا رحلة حج النبي صلى الله عليه وسلم ويستنبطا منها الدروس والعبر للحجاج الآسيويين، وختاماً كان بحث الدكتور عبد اللطيف عبيد من تونس عن الحج التونسي وتواصله الحضاري في الحج.
وختمت الندوة بتوزيع الشهادات والهدايا على المشاركين والباحثين، وإلقاء الكلمات الختامية، وقد خرج المجتمعون بهذه الندوة بعد عرض الوراق العلمية والتوجيهات والمداخلات المقدمة، وقد خلصوا إلى جملة من التوصيات وهي كما يأتي:-
- دعوة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة للاهتمام بمشروع طرق الحج الآسيوي والأفريقي والمغاربي تقديراً للبعد الحضاري لهذا المشروع، لكونها طرقاً ثقافية في إطار حوار الحضارات والثقافات، ودعوة الدول الاعضاء للتعاون معها في تفعيل خطة العمل لإحياء طرق التواصل الثقافي بين شعوب العالم الإسلامي (طرق الحج نموذجاً) التي صادق عليها المؤتمر الإسلامي السادس لوزراء الثقافة (باكو) أكتوبر 2009م.
- دعوة العلماء والباحثين البارزين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي للكتابة في موضوع الندوة، حرصاً على الاستفادة المثلى من كل الكفاءات والتجارب والمادة العلمية في بلدانهم وبين شعوبهم.
- إيلاء المزيد من العناية بأثر طرق الحج في تعميق الصلات بين الشعوب الإسلامية، وإظهار الكثير من جوانبها وآفاقها الموضوعية التي لم تنل حظها الكافي من البحث والدرس، على أن تلي هذه الندوة ندوات دورية أخرى تعقد في مواقع مختلفة من جهات العالم الإسلامي.
- ضرورة الاهتمام بالدراسات الميدانية لطرق الحج القديمة والحديثة لتوثيقها والعناية بها، وإحياء ما أهمل وترك من الطرق لإعادة تفعيلها بما يحقق الأهداف المرجوة من طرق الحج في التواصل بين المسلمين وجمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم.
- دعوة الإيسيسكو إلى طبع أعمال هذه الندوة العلمية توثيقاً لنتائجها، وتعميماً لفائدتها على الدارسين والباحثين، والدعوة إلى إصدار مجلة ورقية وإلكترونية فصلية تنشر بحوثاً عن الحج وطرقه.
- دعوة الإيسيسكو إلى وضع معجم شامل يتضمن مداخل بلغات عمل المنظمة حول مصطلحات الحج وطرقه وكل ما يتصل به يكون معرفاً باللغة العربية، على أن تضاف إليه لاحقاً مداخل بالمقابلات اللغوية في لغات الشعوب الإسلامية.
- الاهتمام بمراكز البحث العلمي ودعمها بالباحثين المؤهلين بالخبرات العلمية المتنوعة وخاصة في موضوع الحج وطرقه الآسيوية
- الدعوة إلى توعية ناشئة العالم الإسلامي بالمكانة الحضارية الكبرى لمكة المكرمة والمدينة المنورة تعزيزاً للانتماء الحضاري، من خلال البرامج الإعلامية والأدبية وغيرهما.
- التعاون بين الدول الأعضاء في مشاريع ثقافية حول طرق الحج لتعميق الصلة بين البلدان الإسلامية بما يخدم رحلة الحج ويسهلها على حجاج بيت الله الحرام.
- استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في خدمة الحج عن طريق بناء منظومة شاملة لقواعد البيانات الخاصة بالحجاج والجهات ذات العلاقة، ترتبط بنظام متكامل للطوارىء والإرشاد لتأمين سلامة الحجاج، فضلا عن بناء نظام تثقيفي لتوعيتهم.
- الدعوة إلى دراسة تجربة ماليزيا الرائدة من خلال صندوق الحج (تابونغ حاجي)، وإثرائها وإمكانية تعميمها في العالم الإسلامي، وإنشاء المشاريع الاقتصادية الداعمة للحجاج من قبل المنظمات الحكومية والوقفية والخيرية، واستثمارها وتنميتها، لتحقيق كفاءة الحج.
- دراسة إمكانية إحياء طرق الحج البحرية حول العالم من الناحية الاقتصادية خدمة لذوي الدخل المحدود، واستغلال الرحلة ببرامج هادفة على متن السفن، وضرورة العناية الكبيرة بحجاج الدول الفقيرة والأقليات المسلمة خارج العالم الإسلامي.
- العمل على إدخال مفردات منهجية ضمن مقررات الدراسات الجامعية ذات الصلة بطرق الحج ورحلاته.
- توجيه الباحثين والمؤسسات المهتمة بشخصيات وعلماء الأمة القدماء والمحدثين لتوثيق رحلاتهم إلى الحج، ونشر ثقافة تدوين أدب الرحلات إلى الديار المقدسة، وتحويلها إلى أعمال فنية ودرامية.
- إحياء طرق الحج وربطها بالمواقيت المكانية المنصوص عليها في السنة النبوية المطهرة، لتحقيق المقاصد التشريعية والمنافع الأخرى.
- الدعوة إلى حماية طرق الحج وتحقيق أمن الحجاج ومن مرعلى طريقهم، في البلدان المحتلة والمتضررة من العدوان والحروب والكوارث، وتيسير وصولهم بسلام.
- التركيز على الجانب الحضاري في الحج، وتعظيم شعائره المقدسة، بما يكسب احترام الآخرين هذه الشعيرة المباركة، وعدم الإساءة إلى هذه الفريضة ومناسكها بما يليق بمقام النبوة والرسالة في ديننا الحنيف.
- توجيه الشكر والتقدير إلى الحكومة الماليزية ممثلة في معالي السيد وزير الشؤون الإسلامية برئاسة الوزراء السيد داتو جميل خير بن بهروم، ضيف شرف الندوة.
- توجيه جزيل الشكر لدائرة الوثائق الوطنية في ماليزيا (أركيف نيكارا) في شخص مديرها العام السيد داتو حاجي صديق بن حاجي جميل، واللجنة العلمية في أكاديمية الدراسات الإسلامية على حُسنِ التنسيق والتعاون مع الإيسيسكو في تنظيم هذه الندوة وتهيئة كل سبل النجاح لها.
- توجيه خالص الشكر والتقدير إلى معالي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للإيسيسكو على الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته المنظمة لعقد هذه الندوة في إطار كوالالمبور عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2009.
والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين.
المشاركون في الندوة